الجمعة، 16 أغسطس 2013

من القاهرة الى بيروت ...

 
مكرم كامل
 
 
 
 
بين مصر المجزرة وسوريا الجرح المفتوح ولبنان القنبلة الموقوتة، تضيع  اليوم البوصلة والاتجاه، العسكر في مصر مجرم في قتله الاخوان، والاخوان مجرمون سبق وما زالوا يستبيحون حرية وكرامة شعب مصر، النظام السوري هو الوحيد الذي يجاهر بضرورة محاربة اسرائيل لكنه يستبيح شعبه ويتهضده، المعارضة السورية  تقاتل نظاما مستبدا قمعيا لكن يسيطر عليها اليوم التكفيريون  ويمولها اصحاب النفط وكلاب الراسمالية الغربية، حزب الله هو او حركة مقاومة في العالم العربي استطاعت أن تهزم اسرائيل وتهدد امنها، لكنه حزب طائفي منغلق ورجعي  وتورط مؤخرا في لعبة الدم السورية.
 وهكذا كل الاطراف معها حق وعليها حق، كلها ظلمت وكلها مظلومة، وبينهم يموت  ويسحق ويهان الاف الناس الفقراء والمحرومين والمهمشين، بينهم ندفع نحن الفقراء والعمال والموظفين الثمن، وسنبق ندفعه طالما لم ندرك أن علينا أن نكون الصوت الاقوى  واللاعب الاساسي في تقرير مصيرنا ومستقبلنا . 

الجمعة، 9 أغسطس 2013

يسقط يسقط حكم العسكر

مكرم  كامل
 
 
 
في الحديث عن الشارع المصري اليوم لا يمكن أن نغفل أن الكثييرين من المصريين ، خاصة فقراء مصر وهم الاغلبية يؤيدون الجيش المصري، وهو رد فعل طبيعي على المرحلة السابقة من حكم الاخوان حيث فشل هؤلاء في تطمين المواطنين والحصول على ثقتهم بأن الدولة قادرة على حمايتهم، بل على العكس فقد مارسوا الكثير من القمع وإستغلال السلطة  من أجل محاربة خصومهم الذين كانوا بالامس القريب حلفاءهم في الثورة.
ومما لا شك فيه أن للأخوان  أيضا قاعدة شعبية كبيرة، وهي قاعدة مبنية على ايديولوجية دينة  لها عمقها في وجدانهم وحياتهم، ورغم كل الاخطاء الكثيرة التي ارتكبها الاخوان خلال حكمهم من -وجهة نظرنا- الا ان جمهورهم يعتبر معظمها انجازات وانتصارات كبيثرة، خاصة ما يتعلق بأمور الدين والشرع.
 
في المقابل لا يبدو المشهد المدني والعلماني واليساري، واضحا ومتبلورا، ورغم ان الكثير من شباب الميدان وكوادرهم يملكون وعيا ورؤية واضحة للمشكلة في مصر والحلول المرتجات لها ، إلا أنهم  يفتقدون إلى التنظيم والتوحد في كتلة ضاغطة لها تاثيرها في مجريات الاحداث السياسية، اضف إلى ذلك تذبذب بعضهم وعدم الوضوح ليدهم في مواقفهم بين الجيش وجبهة الانقاذ والاخوان.
في خضم كل هذا يبرز دور الجيش بشخص "السيسي "الذي يسعى وبقوة لفرض هيمنته على الدولة وقيادتها، وهو يعول بشكل كبير على الخلاف الحاد بين تيار الاخوان وبين المجتمع المدني، الذي يقف بقوة في وجه اخونة الدولة وجرها من مشروعها الديمقراطي الى كيان ديني متعصب وسلطوي.
وهنا تبرز المشكلة الاكبر ، حيث يستغل الجيش هذا الخوف لدى الشباب المصري من الاخونة ليشدد قمعه على هذا الفريق السياسي الذي يملك الحق في الحصول على دوره وفي مشاركته في الحياة السياسية المصرية من أوسع ابوابها، بل هو الفريق الاكثر قدرة وتنظيما بين كل الاعبين في الساحة المصرية، وما يقوم به الجيش اليوم من تضيق اعلامي وسياسي وميداني على الاخوان هو من الانتهاكات البشعة لحقهم في العمل السياسي التظاهر والاحتجاج، والاخطر من ذلك أن هذا يتم بغطاء من الكثير من المشاركين في الثورة المصرية وتحت سقفها.
ومن هنا فمن سيقوم اليوم بالقضاء على ما تبقى من منجازات شباب مصر، بعد أن قضمها حكم الاخوان، هو الجيش المصري الذي لن ينتج عنه أي دولة ديمقراطية او حرة او عادلة، وفي افضل الاحوال سوف يعيد اليلاد الى قانون الطوارئ الذي حكم فيه مبارك الشعب المصري تحت نفس الشعار ، محاربة الارهاب والتطرف .

الجمعة، 5 يوليو 2013

وحول الديمقراطية تغرق مصر

مكرم كامل
 
 
قال الشعب المصري كلمته مرة اخرى، لكن؟
 
في ظل كل هذا النقاش العقيم حول الدستورية اوعدمها، وحول ما هو ديمقراطي وغير ديمقراطي ، يغرق الجميع في مستنقعات جدلية ليس لها معنى.
 
والحقيقة الوحيدة التي يجب التركيز عليها هي وضع الملايين من الشعب المصري الذي يعيش في ظروف مشينة ، ويعاني الفقر والجهل، وغياب أي من الخدمات البسيطة التي تحفظ كرامته الانسانية.
 وفشل الاخوان ليس كما تصوره المحطات والسياسيين والمتفذلكين على شاشاتها، الواقع الحقيقي لتحرك الناس هو فشل هذه الجماعة في ايجاد حلول للمشاكل اليومية التي تهم الشعب المصري والمرتبطة بميعشته وحياته اليومية، والتهت في تفسير الشرع وما يجوز ويحرم بعيدا عن كل المشاكل الحقيقية التي اورثها نظام فاسد عاش على استغلال وقهر الشعب المصري.
امام الثورة اليوم مهمات كبيرة منها القانوني والدستوري وهو بلا شك اساسي ومهم، لكن الاهم هو العمل على  تحصين الثورة بشعبها، العمل على تامين المتطلبات الاساسية لهذا الصمود وهو احساس الشعب ان الثوار لديهم خطة واضحة لحل المشاكل التي يرزحون تحتها، وضرورة اعادة توزيع الثروة المنهوبة والمتركزة في يد الطغمة الحاكمة والمتحكمة من ايام مبارك والتي ما زالت قوية ومتمتعة بكامل حقوقها.
اليوم يجب ان تكون ثورة قبل الديمقراطية، اليوم على شباب الثورة ان يفرضوا منطقهم قبل ان تبتلعهم جدلية الحكم والحكام، اليوم على الشارع ان يحكم ويسترجع ما اخذ منه والا خسره لفترة طويلة قد لا تنتهي قريبا.


الأحد، 16 يونيو 2013

روحاني والقديم الجديد

مكرم كامل
 
 
 
تشهد المنطقة اليوم أحد أكبر الصارعات في القرن الواحد والعشرون، ولإيران فيها دور اساس قد يكون الاكبر والاخطر، وهو الركيزة الاساسية التي يبني عليها الفربق االمعادي لإيران هجومه، فهي الدولة الفارسية المعادية للعرب والتي لها مطامع تاريخية فيه حسب بعضهم، والدولة الشيعية التي تهدد استقرار دول السنة التاريخيلبعضهم الاخر، والذي طالما عانى من بعض الثورات القلائل عبر تاريخه لكن لم يصل الخطر يوما إلى مستوى دولة مركزية قوية يمكن لها أن تلعب دوارا كبير في اعادة رسم موازين القوى في العالم الاسلامي.
في خضم كل هذا تشهد ايران اليوم وكما بدا واضحا ، صعود نجم الاصلاحيين من جديد بشخص حسن روحاني، وهو كان قد طرح الكثير من المواقف الجريئة أبان حملته الانتخابية طالت مواضيع مصنفة ممنوعة وخطيرة في القاموس التقليدي الايراني، مثل العلاقة مع الولايات المتحدة، والملف النووي، وحرية التعبير ووضع الاعلام  وغير ذلك من شعارات لا بد أنها أثرت كثيرا في جذب الكثير من أصوات الشباب لصالحه.
لكن هل فعلا نحن أمام تغيرات حقيقية في ايران وما مدى تأثيرها على السايسة الخارجية وعلاقة ايران بالمنطقة وملفاتها.
على الصعيد الداخلي يبقى التغيير منحصرا ضمن الضوابط الدينية والشرعية، وقد تكون تجربة خاتمي خير دليل على الانفتاح الموجه الذي قاده، بمعنى أن الوضع الداخلي الايراني لن يتجاوز عتبة الولاية الفقهية، ولن تكون هناك بأي شكل معارضة حقيقية خارج بوتقة الدين والمرشد الاعلى، بمعنى أن الحد الاقصى الذي يمكن أن تصل اليه هو القليل من التراخي في المراقبة والملاحقة في الامور الشرعية التي كان نجاد قد اعادها الى الشارع، مثل الشرطة الدينية والرقابة القاسية على الاعلام والعمل الطلابي في الجامعات، أما حلم ممارسة أي نوع من الحرية الحقيقية في ظل النظام القائم فهو مجرد كلام فارغ وغير واقعي.
خارجيا، هناك موضوعين اساسيين يشغلان ايران في الاونة الاخيرة، الملف النووي وعلاقتها بالغرب، والوضع العربي وخاصة سوريا وفلسطين، في الملف النووي يبدو أن ايران تستعمله بشكل اساسي من أجل ابتزاز الغرب والتفاوض معه على ملفات كثيرة أخرى متعلقة بالعزلة الايرانية والحظر المفروض عليها، من جهته يحاول الغرب ايضا استعمال الملف النووي من أجا مفاوضة ايران من جهته على ملفات تتعلق بإسرائيل ولبنان والنفط والدور في العراق، ولا يغيب عن ذلك الدور الروسي والصيني الذي يشكل دعما خلفيا للموقف الايراني في محاولة لايجاد توازن قوى جديد عالميا، صار واضحا وجليا في الصراع القائم اليوم في سوريا، ويبدو أن صعود الدور الروسي وظهوره بشكل قوي سيكون له تأثيرا قويا على سياسة ايران الخارجية خاصة اتجه الولايات المتحدة الاميركية، وليس بالضرورة أن الموقف الايراني سيصبح اكثر تشددا بل على العكس قد يصبح أكثر تراخيا بسبب الشعور بالامان والقدرة على التفوض والاتفاق بشك ندي.
في ما يخص المنطقة وخاصة في سوريا ولبنان، لا يبدو أن السياسة الايراني متجهة إلى أي تغيير جدي، حيث أن الورقتين الاخيرتين في يدها اليوم هما حزب الله والنظام السوري، ولن تقبل ايران بالتخلي عن أي منهما بشكل طوعي، خاصة بعد خروج حماس من تحت وصايتها وانقلابها على ما يسمى خط الممانعة، ورغم الغزل الكبير بين مصر مرسي والإيرانيين إلا أن مصر اليوم تشكل عائقا لم يصل بعد إلى التهديد للدور الايراني، وبشكل خاص فيما يتعلق بالملف الفلسطيني والذي يعتبر حجر اساس في المنظومة الفكرية الايرانية ومبرر تدخلها في كل ما يخص المنطقة.
خروج نجاد والمحافطين قد ينعكس ايجابا ولو بشكل نسبي على الداخل الايراني، لكن صعود الاصلاحيين بشخص روحاني المقرب من المرشد الاعلى خامنئي لن يكون له تاثير جوهري على ايران وسيبقى الايرانيون تحت نفس العباءة الدينية وبنفس المنظومة القديمة.


السبت، 11 مايو 2013

سوريا ملف للتفاوض

مكرم كامل
 
 
 
الغارات الاسرائيلية التي استهدفت سوريا مؤخرا ، لا يمكن وضعها إلى في إطار التدخل المرفوض لكيان عدو في قضية عربية، ومهما كان الموقف من الصراع الدائر في الداخل السوري، يبقى ما حصل مرفوضا بكل المقاييس والمفاهيم السياسية والقانونية والشرعية الدولية، أو أي مسمى يتبناه من يصرح ويتكلم .
 
والجانب الاخر لهذا العدوان يحمل في طياتنه الكثير من علامات الاستفاهم حول ردود الفعل التي ظهرت، وهي في مجملها ومن مختلف الجهات -الموالية للثورة او للنظام- ردود وتحليلات لا ترتقي إلى مستوى الفعل، وبقيت في حدود تسجيل نقاط ومواقف ضد الجهة المقابلة محليا او اقيلميا، بينما كانت حصة إسرائيل وعدوانها هي الاقل اهتماما وتركيزا وتحليلا في معظم من صرح أو حلل أو علق على الحدث.
من المخجل أن نتوصل إلى مرحلة من غياب الوعي ولاادراك لما يحيط بنا، والتلهي بما هو أقل بكثير من حقيقة القضية الاساس، ففي سوريا التي تعاني اليوم حربا أهلية حقيقية تخطت مفهوم صراع بين الثورة والنظام، لتصبح معركة مفتوحة بين الشعب السوري نفسه، مدعمة من كتل سياسية اقيلمية ودولية اكبر بكثير مما تتحمله الساحة السورية وشعبها، وهو ما ينعكس دمارا وقتلا وتشريدا للسوريين من أي جهة كانوا، في المقابل نجد الحراك السياسي المحلي -سوريا ولبنانيا-  يضيع في زواريب المحاصصة والاستفادة الشخصية والسياسية الضيقة، مستخدما كل هذه الدماء التي تهرق في سوريا من أجل صرفها في أزقة السياسة الصغيرة، بينما الحديث الدولي عن الازمة السورية هو الاكثر بعدا عن ما يجري على الارض، وينظر إلى ما يحدث من زاوية شد الحبال والمفاوضات على ملفات متشعبة وكثيرة يشكل الملف السوري مجرد محرك لها وليس في صلبها، وعدد الضحاية والدمار والتهجير هي مجرد ارقام يمكن تحمل كلفتها طالما ليست من جيوبهم.
 
لم يعد الصراع في سوريا على طبيعة النظام، ولا على دور سوريا الممانع او الغير ممانع، اليوم الصراع في سوريا قائم على تحسين شروط التفاوض بين قوى كبرى على راسها روسيا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما يحدد كمية الدم الذي سيسفك على ارضنا مرتبط بكيفية سير ملف التفاوض هذا، وفي احسن الاحتمالات نأمل ان لا يطول التفاوض علنا نوفر بعضا من دمائنا .

الأربعاء، 1 مايو 2013

..إتحدوا

مكرم  كامل
 
 
 
الاول من أيار، يوم واحد في السنة مفترض أنه عيد للعمال، لكن العيد بمفهومه هو إحتفال وتكريس لحدث جميل أو انجاز كبير، نتذكر فيه قدرتنا على التغيير أو الفرح او نسترجع ذكرى لحظة أ و مرحلة أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم من رقي وتتطور، أما عيد العمال اليوم هو ابعد ما يمكن عن العيد، وفي كل أصقاع الارض، حتى الانجازات القديمة التي حققها العمال بتضامنهم - ومنها العمل 8 ساعات- أكلتها الماكينة الرأسمالية في دولها الصناعية الكبيرة قبل بلداننا، العمال اليوم في كل ماكن ينزفون عرقهم كل يوم أكثر فأكثر من أجل اعلاء  وتكريس ثروات قلة، قلة لم تعد كما كانت قديما مجرد أفراد أو حكام أو دول، هذه القلة اليوم فوق الحدود وعابرة لها، أقوى من الدول الانظمة والملوك  ومسيرة لها، أكثر صلابة وتجزرا من كل الايديلوجيات، هي اليوم شركات عالمية دول من المال والمصالح لا يهمها عدد البشر أو الضحايا أةو الفقراء الذين تنتجهم من أجل ازدهار أعمالها، تصنع الحروب فنكون نحن العمال وقودها وضحيتها، تعيد اعمار ما هدمته فيكون على حسابنا وعرقنا واكتافنا.
اليوم نحتاج إلى صناعة يوم جديد للعمال، يوم نعيد فيه رسم الصورة والعلاقة من جديد داخل مجتمعاتنا، اليوم نحن بحاجة أو نكون عمالا عالميين كما هي الشركات التي تستغلنا وتستبيح عملنا وتعبنا، عدونا الحقيقي ليس العامل الاخر الاكثر فقرا وقهرا منا، ليس الغريب الجائع الهارب من ظلم إلى ظلم، ليس من يزاحمنا على لقمة نحن وهو محرومون منها، بل عدونا هو من يحرمنا جميعا حقنا في تعبنا، من حق اطفالنا في  العلم والفرصة المتساوية من أجل صناعة مستقبلهم، من العمل الكريم والعادل مقابل العيش الكريم، عدونا نحن أنفسنا الذين نقتل بعضا بعضا فقراء وعمال، بدل توجيه قوتنا مجتمعة الى عدونا جميعا،اصحاب المال والسلطة والشركات المصارف ،الذين كلما زاد إقتتالنا في ما بيننا زادت قوتهم وثروتهم وقدرتهم على التحكم بنا.
اليوم لكل العمال لنا جميعا لا يمكن الا ان نردد شعارا لم يسقطه تقادم الزمن عليه " يا عمال العالم إتحدوا"