السبت، 11 مايو 2013

سوريا ملف للتفاوض

مكرم كامل
 
 
 
الغارات الاسرائيلية التي استهدفت سوريا مؤخرا ، لا يمكن وضعها إلى في إطار التدخل المرفوض لكيان عدو في قضية عربية، ومهما كان الموقف من الصراع الدائر في الداخل السوري، يبقى ما حصل مرفوضا بكل المقاييس والمفاهيم السياسية والقانونية والشرعية الدولية، أو أي مسمى يتبناه من يصرح ويتكلم .
 
والجانب الاخر لهذا العدوان يحمل في طياتنه الكثير من علامات الاستفاهم حول ردود الفعل التي ظهرت، وهي في مجملها ومن مختلف الجهات -الموالية للثورة او للنظام- ردود وتحليلات لا ترتقي إلى مستوى الفعل، وبقيت في حدود تسجيل نقاط ومواقف ضد الجهة المقابلة محليا او اقيلميا، بينما كانت حصة إسرائيل وعدوانها هي الاقل اهتماما وتركيزا وتحليلا في معظم من صرح أو حلل أو علق على الحدث.
من المخجل أن نتوصل إلى مرحلة من غياب الوعي ولاادراك لما يحيط بنا، والتلهي بما هو أقل بكثير من حقيقة القضية الاساس، ففي سوريا التي تعاني اليوم حربا أهلية حقيقية تخطت مفهوم صراع بين الثورة والنظام، لتصبح معركة مفتوحة بين الشعب السوري نفسه، مدعمة من كتل سياسية اقيلمية ودولية اكبر بكثير مما تتحمله الساحة السورية وشعبها، وهو ما ينعكس دمارا وقتلا وتشريدا للسوريين من أي جهة كانوا، في المقابل نجد الحراك السياسي المحلي -سوريا ولبنانيا-  يضيع في زواريب المحاصصة والاستفادة الشخصية والسياسية الضيقة، مستخدما كل هذه الدماء التي تهرق في سوريا من أجل صرفها في أزقة السياسة الصغيرة، بينما الحديث الدولي عن الازمة السورية هو الاكثر بعدا عن ما يجري على الارض، وينظر إلى ما يحدث من زاوية شد الحبال والمفاوضات على ملفات متشعبة وكثيرة يشكل الملف السوري مجرد محرك لها وليس في صلبها، وعدد الضحاية والدمار والتهجير هي مجرد ارقام يمكن تحمل كلفتها طالما ليست من جيوبهم.
 
لم يعد الصراع في سوريا على طبيعة النظام، ولا على دور سوريا الممانع او الغير ممانع، اليوم الصراع في سوريا قائم على تحسين شروط التفاوض بين قوى كبرى على راسها روسيا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما يحدد كمية الدم الذي سيسفك على ارضنا مرتبط بكيفية سير ملف التفاوض هذا، وفي احسن الاحتمالات نأمل ان لا يطول التفاوض علنا نوفر بعضا من دمائنا .

الأربعاء، 1 مايو 2013

..إتحدوا

مكرم  كامل
 
 
 
الاول من أيار، يوم واحد في السنة مفترض أنه عيد للعمال، لكن العيد بمفهومه هو إحتفال وتكريس لحدث جميل أو انجاز كبير، نتذكر فيه قدرتنا على التغيير أو الفرح او نسترجع ذكرى لحظة أ و مرحلة أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم من رقي وتتطور، أما عيد العمال اليوم هو ابعد ما يمكن عن العيد، وفي كل أصقاع الارض، حتى الانجازات القديمة التي حققها العمال بتضامنهم - ومنها العمل 8 ساعات- أكلتها الماكينة الرأسمالية في دولها الصناعية الكبيرة قبل بلداننا، العمال اليوم في كل ماكن ينزفون عرقهم كل يوم أكثر فأكثر من أجل اعلاء  وتكريس ثروات قلة، قلة لم تعد كما كانت قديما مجرد أفراد أو حكام أو دول، هذه القلة اليوم فوق الحدود وعابرة لها، أقوى من الدول الانظمة والملوك  ومسيرة لها، أكثر صلابة وتجزرا من كل الايديلوجيات، هي اليوم شركات عالمية دول من المال والمصالح لا يهمها عدد البشر أو الضحايا أةو الفقراء الذين تنتجهم من أجل ازدهار أعمالها، تصنع الحروب فنكون نحن العمال وقودها وضحيتها، تعيد اعمار ما هدمته فيكون على حسابنا وعرقنا واكتافنا.
اليوم نحتاج إلى صناعة يوم جديد للعمال، يوم نعيد فيه رسم الصورة والعلاقة من جديد داخل مجتمعاتنا، اليوم نحن بحاجة أو نكون عمالا عالميين كما هي الشركات التي تستغلنا وتستبيح عملنا وتعبنا، عدونا الحقيقي ليس العامل الاخر الاكثر فقرا وقهرا منا، ليس الغريب الجائع الهارب من ظلم إلى ظلم، ليس من يزاحمنا على لقمة نحن وهو محرومون منها، بل عدونا هو من يحرمنا جميعا حقنا في تعبنا، من حق اطفالنا في  العلم والفرصة المتساوية من أجل صناعة مستقبلهم، من العمل الكريم والعادل مقابل العيش الكريم، عدونا نحن أنفسنا الذين نقتل بعضا بعضا فقراء وعمال، بدل توجيه قوتنا مجتمعة الى عدونا جميعا،اصحاب المال والسلطة والشركات المصارف ،الذين كلما زاد إقتتالنا في ما بيننا زادت قوتهم وثروتهم وقدرتهم على التحكم بنا.
اليوم لكل العمال لنا جميعا لا يمكن الا ان نردد شعارا لم يسقطه تقادم الزمن عليه " يا عمال العالم إتحدوا"


الأربعاء، 10 أبريل 2013

السلام لسوريا

مكرم كامل 


في سوريا اليوم شعب، بشر، مواطنون، رعايا، سمهم ما تشاء وما تريد، لكنهم اليوم باي أسم تطلقه عليهم يقتلون ويذبحون  ويُفجرون، على مدار الساعة،آلة القتل لم تعد حكرا على طرف أو فريق أو جهة، لم يعد الكلام عن شبيحة أو عصابات، عن نظام أو معارضة أو عن اسلاميين وممانعين، له معنى أو هدف.
في سوريا اليوم، تدمير يومي يشارك فيه كل الاطراف، دمار عبثي بدفع ثمنهكل شعب سوريا، بغض النظر عن ما يفكر فيه أو يريده هذا الشعب، الكلام اليوم عن تحديد موقفنا من الصراع السوري، كمن يختار بين أمرين احلاهما مر بل حتى يصعب التحديد أيهما أمر من الاخر.
سوريا اليوم تأكل نفسها، ومساندة أي من الاطراف المشاركة في هذا القتل اليومي تحت أي مسمى هو جريمة بحق انفسا، وبحق هذا الشعب الكريم والاصيل الذي تطحنه الحرب الأهلية التي لم تعد ثورة ولم ممانعة، جربنا في لبنان كيف أكلت الحرب الاهلية على مدار خمسة عشر عاما كل مشاريع التغيير والأفكار الثورية  والاحلام الكبيرة، وجعلتها نهبا للموت والتقسيم والطائفية، حتى انقلبت كل تلك المشاريع إلى ضدها.
ليس علينا أن نهلل للموت في سوريا من اي مكان جاء، فهو لن يبُقي على شيء غير الدمار، ولن ينتج عنه غير دولة ممسوخة ممتنعة عن محيطها وعن نفسها، السلم بأي ثمن والخيار الحر للشعب بعيدا عن كل هؤلاء المتاجرين بسوريا من ممانعين وثوريين ومتطرفين .

الجمعة، 5 أبريل 2013

الرجل الرجل تمام سلام

مكرم  كامل 

لبنان اليوم في ظروف قد تكون الاكثر استثنائية في تاريخه، كل هذه الظروف الاقليمية والدولية الضاغطة، والوضع الداخلي المتفجر، والظروف الاقتصادية المنهارة إن كان بسبب الفساد الذي بنخر كل المؤسسات في الدولة أم بسبب الحرب الدائرة في سوريا  ، وتأثيرها المباشر على المعيشة والتجارة، وغياب اي خطة لاستيعاب النازحين.
الوضع العربي والتغيرات الجذرية التي تعصف في كل مكان بتأثيراتها السلبية والايجابية، الانظمة التي تسقط وغيرها التي تحاول أن تهيمن او تحل مكانها.
كل ذلك يضعنا أمام ضرورة تغيير وتعزيز وطننا، لا بد أن يأتي رجل على قدر هذه المسؤليات، رجل خبر الحياة السياسية وله فيها صولات وجولات، فكان لنا هذه، وأتى تمام سلام (تخبزو بالفراح ) كما نقول في قريتنا بمعنى على الدنيا السلام على يد تمام

السبت، 30 مارس 2013

أيه في أمل

مكرم كامل 


الاخوان في مصر صحيح، ليبيا عشائر متناحرة ودولة عائبة صحيح، اليمن تراوح مكانها وشبح النظام القديم مازال حاكما صحيح، سوريا بين الحرب الاهلية والدمار والقتل وجبهة النصرة تضيع ثورتها صحيح، البحرين غائبة ومنسية وشعبها وأرضها خارج حسابات الجميع صحيح، لبنان فتنة  وفقر وضياع وموت بالتقسيط والحرب تدق بابه كل يوم صحيح، خليج عربي يستثمر نفطه في تجهيل وتأخير الدول العربية ودوله، ويدفع للفتن والحروب قدر ما يدفع للعاهرات والغلمان، تاركا شعبه يغرق في الجهل والتفاهة والتطرف صحيح أيضا.
ولكن ..
هناك أمل لان الزمن يمشي قدما، ومخاض التغيير صعب دونه عقبات ومراحل كثيرة، ولأن كثر هم شبابنا الذين يؤمنون أن الغد ملكهم ولهم، ولأن الخوف أصبح عملة قديمة لم تعد تصلح لحكمنا .

الأحد، 24 مارس 2013

من الشارع وإلى الشارع

مكرم كامل 


وكأن هذا "الطرح"* الذي نعيش فيه والذي نظنه دولة، كان ينقصه استقالة الحكومة، غياب للأمن، فلتان للحدود في كل اتجاه ولكل من أراد، جيش عاجز عن محاصرة لحية فكيف بصاحبها وجماعاته، معلمون بلا دخل يكفيهم، جامعات تصيطر عليها عشائر وعصابات، موظفون تموت أسره بلا مدخول الرشوة، فقر وغياب حقوق ولاجئون نحرض ضدهم وعليهم، مخيمات وتجمعات مهمشين تحاصر المدن وتكبر كل يوم  وتستقبل أسرا جديدة، شقق تبلغ اسعارها ما يقارب سعر قصر على الشواطئ الفرنسية، يخوت ومطاعم تشبه الف ليلة وليلة، وحيتان مال يتسابقون الى لائحة اغنياء العلم  .
غابت عن هذه الدولة حكومة، كسقوط ثمرة تين في غابة استوائية، لا احد منا أسف ولا أحد منا عناه الموضوع، الا بقدر ما طبلت وزمرت وسائل الاعلام الناطقة بلسان ممويلها من رجال المال وطامعي السلطة المتكالبون على حصص في التشكيلة الجديدة.
نحن الذين تعودنا أن لا دولة في هذه الدولة ولا نظام ولا مرجع، لا تعنينا الحكومات على تغيرها طالما ليست منا وليست لنا فكلها تكون علينا مختلفة في كل شيء الا سلبنا وإفقارنا وهضم حقوقنا.
 اليوم حصل ما لم يكون ممكنا من قبل، عمال واساتذة وطلاب ومهمشون، يحتلون الشارع، معا يصرخون ويطالبون، ليس بينهم من سأل او أهتم عن طائفة الخطيب او الناطق بإسمهم بقدر ما اهتم لفحوا الكلام وأحقية المطالب.
اليوم توحد كثيرون في الشارع دون خوف ودون حسابات مسبقة من أجل حق من حقوقهم، وقد نجحوا،وأثبتو أن بهم قوة تغير وتتعاظم بقدر ثقتهم بانفسهم وأستمرارهم في النضال سويا.
 بناء المستقبل من هذا الشارع، من أزقة الفقر والتهميش والقهر، وكلنا مطالبون اليوم بالبناء على هذا الانجاز وتطويره  وتعميمه ليصبح حالة عامة، ليصبح الوطن هو الشارع، ولتنبثق الدولة من هذا الشارع الذي وحده يمكنه أن يقودنا الى دولة ناسف فيها على حكومة استقالة أو نطمح فيها الى حكومة تتشكل . 

* الطرح : هو الولد او الكائن  الذي يولد قبل اكتماله