الأربعاء، 15 فبراير 2017

غزوة الجديد

مكرم كامل 


كم كان جميل مساء الثلاثاء، مئات الشباب يعبرون عن مشاعرهم، شباب يرفض بكل وضوح وشفافية أن يعبر الاخرون عن رأيهم، شباب تفرح لحماسهم وقدرتهم على التحمل ، رغم البرد والمطر والليل البهيم استمرو في غزوتهم المظفرة، ولولا تدخل قوى السلطة الفمعية التي منعت الشباب من حرق "الجديد"، لكانت الغزوة حققت مرادها من هدم وحرق وسبي، تحية لكل شاب ولكل حجر وأستاذ ساهم في الغزوة المظفرة وإلى عزوة أخر وفقكم الله . 

الأربعاء، 8 فبراير 2017

شروط الاستفتاء

مكرم كامل 


يعتبر الاستفتاء أحد ابرز ممارسات الديمقراطية الراقية، حيث تلجئ السلطة إلى حكم الشعب في تقرير الامور المختلف عليها أو التي ترتبط في تحديد مفاصل اساسية في إدارة شؤنه، إلا أن الشرط الاول لنجاح الإستفتاءات هو توفر جو ديمقراطي حقيقي بعيدا عن الفساد وما شابه ذلك.
في لبنان قد يكون الاستفتاء على قانون الانتخايات أحد الحلول العملية او الاكثر منطقية للخروج من هذا البازار المقرف، لكن أي استفتاء نريد وما هي شروطه اللبنانية:
- عدم استخدام الفتاوى الدينية والتكاليف الشرعية وترك المواطنين يختارون ما يريدون 
- عدم التصعيد الطائفي والمذهبي واللعب على هذه الغرائز من أجل التأثير على المواطنين 
- ابعاد المال السياسي عن الشارع 
- نزاهة التصويت وعدم تدخل الاجهزة ومن يؤثر بها من تغيير النتائج 
- توضيح مفاعيل القوانين وكيفية عملها من أجل أن يختار المواطن على اساس الوعي وليس التبعية 
هل من الممكن فعلا توفر هذه الشروط ؟

الثلاثاء، 7 فبراير 2017

البيك فاز بالتزكية

مكرم كامل 







في خضم الانشغال بقانون الانتخابات النيابية، وفي خضم إحتجاج البيك -الذي هو أكبر من الوطن - على النسبية وضرورة تفصيل القانون على حجمه، اعطانا حضرته درسا قيما بالديمقراطية، وطرق ممارستها وعملها، بحيث هي تداول للسلطة ومنافسة شريفة بين مترشحين للمواقع القيادية، مما يمكن الجماهير من تحديد خياراتهم وإختيار الاصلح للمرحلة المقبلة من حياتهم، وهكذا كان فعلا جو المؤتمر العام للحزب التقدمي الاشتراكي ؟؟؟ الدرزي، وبعد جولات من الديمقراطية الغراء فاز البيك بالتزكية .

( في القريب العاجل انتظرونا مع شرح لديمقراطية التكليف الشرعي - وزي ما هي- والتوافق المسيحي )

السبت، 28 يناير 2017

رسالة إلى العهد الجديد : التنمية من أجل الأمن


مكرم كامل 


يدخل لبنان عهدا جديدا بوصول الرئيس ميشال عون إلى سدة ارئاسة،  ودون شك أن الملفات والتحديات التي امامه كثيرة ومتشابكة، من الملفات الاقتصادية والسياسية الداخلية إلى الصراعات الاقليمية العربية في سوريا واليمن والعراق وغير ذلك، ومن هذه الملفات الملحة ملف الحركات المتطرفة وتداعياتها على الوضع الداخلي في لبنان، والدور او الاستراتجية التي سوف يعتمدها العهد الجديد في الحد من هذه الظاهرة التي تتفاقم مع الاسف

بدون أخبار


مكرم كامل 










صباح بارد وجميل، دون أي إضافات، صباح انقطعت فيه خطوط الكهرباء وتعطل المولد، صباح بلا نشرة اخبار ولا تحاليل سياسية، صباح للفرح وشرب القهوة والصمت المهيب.

الأحد، 15 يناير 2017

بعد سنتين


هما ما يزيد عن السنتين غبتهما عن هذه الصفحة، قد يكون القرف او اليأس او اشياء اخرى، الملل قلة الحيلة، لكني في غفلة وقت رجعت إلى الكتابتة، وكأنني محكوم بها، واحساسي اني اكتب لي لأرتاح، أو بمعنى ثاني أكتب دون احساس بأن الكلام له فعل أو تأثير، لكنه على الأقل يخرج من حيرة افكاري الى الضياع في مجاهل العوالم الأفتراضية.

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

جمول صار ذكرى

مكرم  كامل
 
 
في ذكرى المقاومة  الوطنية اللبنانية، اكثر ما يحزن انها فعلا ذكرى، ليس فقط من باب غياب اي دور فاعل للأحزاب والمقاومين الن اطلقوا هذه المقاومة وقاتلو في صفوفها، بل ايضا في انجرار معظمهم افرادا واحزاب الى خنادق الطائفيين والمتعصبين، وتحولوا الى مدافعين عنهم وبشكل مسميت ناكرين كل تاريخهم الشخصي والمبادئ التي انتطلقت منها المقاومة.
اليوم نرى الكثييرين منهم غارقين في اتون الصراعات المذهبية ومشاركين فيها بكل عزم وقوة مشاركتهم السابقة في الدفاع عن الناس كل الناس وليس لبنان
 

الاثنين، 17 فبراير 2014

بلد "الفوتوشوب"

 
مكرم كامل
 
 
الصورة التذكارية للحكومة العتيدة جاءت في سياق وضع البلد، وتعبيرا دقيقا عن ما يجري فيه عاموديا وافقيا، فكل هذه الانقسامات والعصبيات المتبادلة، تجلت بشكلها الرقمي تماشيا مع روح العصر، وريادة لبنان في كل جديد وعصري، وإن كان السب الاساسي لهذه التخريجة كثير الواقعية فرضته ظروف موضوعية، الا انه يحمل من رمزية وتأويل ما يتناسب مع ما نعانيه في هذا الكيان الذي لم يرقى بعد ليصبح وطنا ويختصره بكل وقاحة .
في بداية التسعينات ومع توقف الحرب المسلحة، أغمض الجميع أعينهم مسحوا ذاكرتهم حتى دون أن يتلوا صك الغفران، تواطئ الجميع وقتها على الغاء ما يقارب العشرين سنة من حياتتا أكلتها الحرب والانقسامات، وقتها سكت الجميع من يسار ويمن علمانيين ومذهبين وطائفيين، إلا قلة صرخة من أجل المحاسبة والمراجعة حتى لا نعود الى ما كنا عليه، لكن صوتها ضاع حينها في خضم الاعمار والرشاوة وتقاسم البلد بين امراء الحرب وسلاطين المال.
ثم كان عود على بدء، حروب اهلية صغيرة تاكلنا وتجتاحنا هنا وهناك، انتحاريون هم قتلة عند بعض وشهداء وابطال عند اخرين، صراعة اقليمية ودولية تهيمن على المنطقة وتجرفنا كما هي العدة في تياراتها، قيادة في معظمها هي نفسها من خاض الحرب السابقة، وتزود بمال السلم والاعمار ليعود اكثر قوة وشراسة، والاخطر أكثر تعصبا وقدرة على تجييش جماهيره، غابت كل الاحزاب العلمانية واليسارية أو التحقت بطوائفها ومذاهبها، جارفة معها كل ما كان حتى في زمن الحرب يشكل بارقة أمل من نقابات وجمعيات وحركات مدنية، ليفرخ ماكنها داكاكين اعانات ومشاريع مشبوهة ممولة من كل اجهزة مخابرات العالم، حتى تلك القلة التي صرخت في وقت ما اصابها الخرس او الاعياء او التشرد.
حكومة اليوم هي حكومات البارحة، توافق وكذب وتواطئ على  تقسيم الحصص والغنائم، حكومة يجلس فيها جنبا إلى جنب القاتل والمقتول من الطرفين فكل منهم قاتل ومقتول، مغمضين أعينهم  وصامين أذانهم حتى عن ما قالوه هم قبل ايام من توزيرهم، في اعادة مكررة للطريقة اللبنانية في السياسة،وبالتلي ما ستنتجه هذه الحكومة هو ذاته ما انتجه هذا النظام ما قبل وما بعد الطائف، مزيد من الانقسام والتعصب والمذهبية، كثير من الفقر والبطالة والموت المجاني، وصفقات ومشاريع وتلزيمات بالتراضي بين طغمة فاسدة تصرف ارواح قتلانا ارصدة لها في البنوك.
وفي انتظار حلقات الحرب القادمة والموت المجاني، ننتظر سيارة عابرة للحياة على مفرق طريق تجعلنا نجوما على الشاشات أو خبرا في نشرة اخبار، وإن كان منا محظوظ فقد يذكر اسمه على ال "س ن ن"


السبت، 7 سبتمبر 2013

الحياة لم تعد خيارا

 مكرم كامل
 
 
 
ليس لكم ان تختاروا لي  موتي، إنه خياري موتي يخصني وحدي، أنا من يختار السلاح، ليس مجلس الامن، انا من يختار المكان وليس الحلف الاطلسي، وانا من يختار الزمان وليس شبيحة او متطروفون، موتي هو اخر ما املك دعوه لي .
لا يهم ن قد اختار قارعة طريق في بلد شقيق، او شارعا رئيس، قد اموت على باب مستشفى، او اختار الموت تخمة بعد أن أأكل المساعدات دفعتا واحدة، وان كنت محظوظا قد اموت ضحكا وأنا اشهد نشرات الاخبار
اخذتم حقي  في الحياة فدعوا لي خيار الموت
 
(من مذكرات مواطن سوري) 

الجمعة، 16 أغسطس 2013

من القاهرة الى بيروت ...

 
مكرم كامل
 
 
 
 
بين مصر المجزرة وسوريا الجرح المفتوح ولبنان القنبلة الموقوتة، تضيع  اليوم البوصلة والاتجاه، العسكر في مصر مجرم في قتله الاخوان، والاخوان مجرمون سبق وما زالوا يستبيحون حرية وكرامة شعب مصر، النظام السوري هو الوحيد الذي يجاهر بضرورة محاربة اسرائيل لكنه يستبيح شعبه ويتهضده، المعارضة السورية  تقاتل نظاما مستبدا قمعيا لكن يسيطر عليها اليوم التكفيريون  ويمولها اصحاب النفط وكلاب الراسمالية الغربية، حزب الله هو او حركة مقاومة في العالم العربي استطاعت أن تهزم اسرائيل وتهدد امنها، لكنه حزب طائفي منغلق ورجعي  وتورط مؤخرا في لعبة الدم السورية.
 وهكذا كل الاطراف معها حق وعليها حق، كلها ظلمت وكلها مظلومة، وبينهم يموت  ويسحق ويهان الاف الناس الفقراء والمحرومين والمهمشين، بينهم ندفع نحن الفقراء والعمال والموظفين الثمن، وسنبق ندفعه طالما لم ندرك أن علينا أن نكون الصوت الاقوى  واللاعب الاساسي في تقرير مصيرنا ومستقبلنا . 

الجمعة، 9 أغسطس 2013

يسقط يسقط حكم العسكر

مكرم  كامل
 
 
 
في الحديث عن الشارع المصري اليوم لا يمكن أن نغفل أن الكثييرين من المصريين ، خاصة فقراء مصر وهم الاغلبية يؤيدون الجيش المصري، وهو رد فعل طبيعي على المرحلة السابقة من حكم الاخوان حيث فشل هؤلاء في تطمين المواطنين والحصول على ثقتهم بأن الدولة قادرة على حمايتهم، بل على العكس فقد مارسوا الكثير من القمع وإستغلال السلطة  من أجل محاربة خصومهم الذين كانوا بالامس القريب حلفاءهم في الثورة.
ومما لا شك فيه أن للأخوان  أيضا قاعدة شعبية كبيرة، وهي قاعدة مبنية على ايديولوجية دينة  لها عمقها في وجدانهم وحياتهم، ورغم كل الاخطاء الكثيرة التي ارتكبها الاخوان خلال حكمهم من -وجهة نظرنا- الا ان جمهورهم يعتبر معظمها انجازات وانتصارات كبيثرة، خاصة ما يتعلق بأمور الدين والشرع.
 
في المقابل لا يبدو المشهد المدني والعلماني واليساري، واضحا ومتبلورا، ورغم ان الكثير من شباب الميدان وكوادرهم يملكون وعيا ورؤية واضحة للمشكلة في مصر والحلول المرتجات لها ، إلا أنهم  يفتقدون إلى التنظيم والتوحد في كتلة ضاغطة لها تاثيرها في مجريات الاحداث السياسية، اضف إلى ذلك تذبذب بعضهم وعدم الوضوح ليدهم في مواقفهم بين الجيش وجبهة الانقاذ والاخوان.
في خضم كل هذا يبرز دور الجيش بشخص "السيسي "الذي يسعى وبقوة لفرض هيمنته على الدولة وقيادتها، وهو يعول بشكل كبير على الخلاف الحاد بين تيار الاخوان وبين المجتمع المدني، الذي يقف بقوة في وجه اخونة الدولة وجرها من مشروعها الديمقراطي الى كيان ديني متعصب وسلطوي.
وهنا تبرز المشكلة الاكبر ، حيث يستغل الجيش هذا الخوف لدى الشباب المصري من الاخونة ليشدد قمعه على هذا الفريق السياسي الذي يملك الحق في الحصول على دوره وفي مشاركته في الحياة السياسية المصرية من أوسع ابوابها، بل هو الفريق الاكثر قدرة وتنظيما بين كل الاعبين في الساحة المصرية، وما يقوم به الجيش اليوم من تضيق اعلامي وسياسي وميداني على الاخوان هو من الانتهاكات البشعة لحقهم في العمل السياسي التظاهر والاحتجاج، والاخطر من ذلك أن هذا يتم بغطاء من الكثير من المشاركين في الثورة المصرية وتحت سقفها.
ومن هنا فمن سيقوم اليوم بالقضاء على ما تبقى من منجازات شباب مصر، بعد أن قضمها حكم الاخوان، هو الجيش المصري الذي لن ينتج عنه أي دولة ديمقراطية او حرة او عادلة، وفي افضل الاحوال سوف يعيد اليلاد الى قانون الطوارئ الذي حكم فيه مبارك الشعب المصري تحت نفس الشعار ، محاربة الارهاب والتطرف .

الجمعة، 5 يوليو 2013

وحول الديمقراطية تغرق مصر

مكرم كامل
 
 
قال الشعب المصري كلمته مرة اخرى، لكن؟
 
في ظل كل هذا النقاش العقيم حول الدستورية اوعدمها، وحول ما هو ديمقراطي وغير ديمقراطي ، يغرق الجميع في مستنقعات جدلية ليس لها معنى.
 
والحقيقة الوحيدة التي يجب التركيز عليها هي وضع الملايين من الشعب المصري الذي يعيش في ظروف مشينة ، ويعاني الفقر والجهل، وغياب أي من الخدمات البسيطة التي تحفظ كرامته الانسانية.
 وفشل الاخوان ليس كما تصوره المحطات والسياسيين والمتفذلكين على شاشاتها، الواقع الحقيقي لتحرك الناس هو فشل هذه الجماعة في ايجاد حلول للمشاكل اليومية التي تهم الشعب المصري والمرتبطة بميعشته وحياته اليومية، والتهت في تفسير الشرع وما يجوز ويحرم بعيدا عن كل المشاكل الحقيقية التي اورثها نظام فاسد عاش على استغلال وقهر الشعب المصري.
امام الثورة اليوم مهمات كبيرة منها القانوني والدستوري وهو بلا شك اساسي ومهم، لكن الاهم هو العمل على  تحصين الثورة بشعبها، العمل على تامين المتطلبات الاساسية لهذا الصمود وهو احساس الشعب ان الثوار لديهم خطة واضحة لحل المشاكل التي يرزحون تحتها، وضرورة اعادة توزيع الثروة المنهوبة والمتركزة في يد الطغمة الحاكمة والمتحكمة من ايام مبارك والتي ما زالت قوية ومتمتعة بكامل حقوقها.
اليوم يجب ان تكون ثورة قبل الديمقراطية، اليوم على شباب الثورة ان يفرضوا منطقهم قبل ان تبتلعهم جدلية الحكم والحكام، اليوم على الشارع ان يحكم ويسترجع ما اخذ منه والا خسره لفترة طويلة قد لا تنتهي قريبا.


الأحد، 16 يونيو 2013

روحاني والقديم الجديد

مكرم كامل
 
 
 
تشهد المنطقة اليوم أحد أكبر الصارعات في القرن الواحد والعشرون، ولإيران فيها دور اساس قد يكون الاكبر والاخطر، وهو الركيزة الاساسية التي يبني عليها الفربق االمعادي لإيران هجومه، فهي الدولة الفارسية المعادية للعرب والتي لها مطامع تاريخية فيه حسب بعضهم، والدولة الشيعية التي تهدد استقرار دول السنة التاريخيلبعضهم الاخر، والذي طالما عانى من بعض الثورات القلائل عبر تاريخه لكن لم يصل الخطر يوما إلى مستوى دولة مركزية قوية يمكن لها أن تلعب دوارا كبير في اعادة رسم موازين القوى في العالم الاسلامي.
في خضم كل هذا تشهد ايران اليوم وكما بدا واضحا ، صعود نجم الاصلاحيين من جديد بشخص حسن روحاني، وهو كان قد طرح الكثير من المواقف الجريئة أبان حملته الانتخابية طالت مواضيع مصنفة ممنوعة وخطيرة في القاموس التقليدي الايراني، مثل العلاقة مع الولايات المتحدة، والملف النووي، وحرية التعبير ووضع الاعلام  وغير ذلك من شعارات لا بد أنها أثرت كثيرا في جذب الكثير من أصوات الشباب لصالحه.
لكن هل فعلا نحن أمام تغيرات حقيقية في ايران وما مدى تأثيرها على السايسة الخارجية وعلاقة ايران بالمنطقة وملفاتها.
على الصعيد الداخلي يبقى التغيير منحصرا ضمن الضوابط الدينية والشرعية، وقد تكون تجربة خاتمي خير دليل على الانفتاح الموجه الذي قاده، بمعنى أن الوضع الداخلي الايراني لن يتجاوز عتبة الولاية الفقهية، ولن تكون هناك بأي شكل معارضة حقيقية خارج بوتقة الدين والمرشد الاعلى، بمعنى أن الحد الاقصى الذي يمكن أن تصل اليه هو القليل من التراخي في المراقبة والملاحقة في الامور الشرعية التي كان نجاد قد اعادها الى الشارع، مثل الشرطة الدينية والرقابة القاسية على الاعلام والعمل الطلابي في الجامعات، أما حلم ممارسة أي نوع من الحرية الحقيقية في ظل النظام القائم فهو مجرد كلام فارغ وغير واقعي.
خارجيا، هناك موضوعين اساسيين يشغلان ايران في الاونة الاخيرة، الملف النووي وعلاقتها بالغرب، والوضع العربي وخاصة سوريا وفلسطين، في الملف النووي يبدو أن ايران تستعمله بشكل اساسي من أجل ابتزاز الغرب والتفاوض معه على ملفات كثيرة أخرى متعلقة بالعزلة الايرانية والحظر المفروض عليها، من جهته يحاول الغرب ايضا استعمال الملف النووي من أجا مفاوضة ايران من جهته على ملفات تتعلق بإسرائيل ولبنان والنفط والدور في العراق، ولا يغيب عن ذلك الدور الروسي والصيني الذي يشكل دعما خلفيا للموقف الايراني في محاولة لايجاد توازن قوى جديد عالميا، صار واضحا وجليا في الصراع القائم اليوم في سوريا، ويبدو أن صعود الدور الروسي وظهوره بشكل قوي سيكون له تأثيرا قويا على سياسة ايران الخارجية خاصة اتجه الولايات المتحدة الاميركية، وليس بالضرورة أن الموقف الايراني سيصبح اكثر تشددا بل على العكس قد يصبح أكثر تراخيا بسبب الشعور بالامان والقدرة على التفوض والاتفاق بشك ندي.
في ما يخص المنطقة وخاصة في سوريا ولبنان، لا يبدو أن السياسة الايراني متجهة إلى أي تغيير جدي، حيث أن الورقتين الاخيرتين في يدها اليوم هما حزب الله والنظام السوري، ولن تقبل ايران بالتخلي عن أي منهما بشكل طوعي، خاصة بعد خروج حماس من تحت وصايتها وانقلابها على ما يسمى خط الممانعة، ورغم الغزل الكبير بين مصر مرسي والإيرانيين إلا أن مصر اليوم تشكل عائقا لم يصل بعد إلى التهديد للدور الايراني، وبشكل خاص فيما يتعلق بالملف الفلسطيني والذي يعتبر حجر اساس في المنظومة الفكرية الايرانية ومبرر تدخلها في كل ما يخص المنطقة.
خروج نجاد والمحافطين قد ينعكس ايجابا ولو بشكل نسبي على الداخل الايراني، لكن صعود الاصلاحيين بشخص روحاني المقرب من المرشد الاعلى خامنئي لن يكون له تاثير جوهري على ايران وسيبقى الايرانيون تحت نفس العباءة الدينية وبنفس المنظومة القديمة.


السبت، 11 مايو 2013

سوريا ملف للتفاوض

مكرم كامل
 
 
 
الغارات الاسرائيلية التي استهدفت سوريا مؤخرا ، لا يمكن وضعها إلى في إطار التدخل المرفوض لكيان عدو في قضية عربية، ومهما كان الموقف من الصراع الدائر في الداخل السوري، يبقى ما حصل مرفوضا بكل المقاييس والمفاهيم السياسية والقانونية والشرعية الدولية، أو أي مسمى يتبناه من يصرح ويتكلم .
 
والجانب الاخر لهذا العدوان يحمل في طياتنه الكثير من علامات الاستفاهم حول ردود الفعل التي ظهرت، وهي في مجملها ومن مختلف الجهات -الموالية للثورة او للنظام- ردود وتحليلات لا ترتقي إلى مستوى الفعل، وبقيت في حدود تسجيل نقاط ومواقف ضد الجهة المقابلة محليا او اقيلميا، بينما كانت حصة إسرائيل وعدوانها هي الاقل اهتماما وتركيزا وتحليلا في معظم من صرح أو حلل أو علق على الحدث.
من المخجل أن نتوصل إلى مرحلة من غياب الوعي ولاادراك لما يحيط بنا، والتلهي بما هو أقل بكثير من حقيقة القضية الاساس، ففي سوريا التي تعاني اليوم حربا أهلية حقيقية تخطت مفهوم صراع بين الثورة والنظام، لتصبح معركة مفتوحة بين الشعب السوري نفسه، مدعمة من كتل سياسية اقيلمية ودولية اكبر بكثير مما تتحمله الساحة السورية وشعبها، وهو ما ينعكس دمارا وقتلا وتشريدا للسوريين من أي جهة كانوا، في المقابل نجد الحراك السياسي المحلي -سوريا ولبنانيا-  يضيع في زواريب المحاصصة والاستفادة الشخصية والسياسية الضيقة، مستخدما كل هذه الدماء التي تهرق في سوريا من أجل صرفها في أزقة السياسة الصغيرة، بينما الحديث الدولي عن الازمة السورية هو الاكثر بعدا عن ما يجري على الارض، وينظر إلى ما يحدث من زاوية شد الحبال والمفاوضات على ملفات متشعبة وكثيرة يشكل الملف السوري مجرد محرك لها وليس في صلبها، وعدد الضحاية والدمار والتهجير هي مجرد ارقام يمكن تحمل كلفتها طالما ليست من جيوبهم.
 
لم يعد الصراع في سوريا على طبيعة النظام، ولا على دور سوريا الممانع او الغير ممانع، اليوم الصراع في سوريا قائم على تحسين شروط التفاوض بين قوى كبرى على راسها روسيا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما يحدد كمية الدم الذي سيسفك على ارضنا مرتبط بكيفية سير ملف التفاوض هذا، وفي احسن الاحتمالات نأمل ان لا يطول التفاوض علنا نوفر بعضا من دمائنا .

الأربعاء، 1 مايو 2013

..إتحدوا

مكرم  كامل
 
 
 
الاول من أيار، يوم واحد في السنة مفترض أنه عيد للعمال، لكن العيد بمفهومه هو إحتفال وتكريس لحدث جميل أو انجاز كبير، نتذكر فيه قدرتنا على التغيير أو الفرح او نسترجع ذكرى لحظة أ و مرحلة أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم من رقي وتتطور، أما عيد العمال اليوم هو ابعد ما يمكن عن العيد، وفي كل أصقاع الارض، حتى الانجازات القديمة التي حققها العمال بتضامنهم - ومنها العمل 8 ساعات- أكلتها الماكينة الرأسمالية في دولها الصناعية الكبيرة قبل بلداننا، العمال اليوم في كل ماكن ينزفون عرقهم كل يوم أكثر فأكثر من أجل اعلاء  وتكريس ثروات قلة، قلة لم تعد كما كانت قديما مجرد أفراد أو حكام أو دول، هذه القلة اليوم فوق الحدود وعابرة لها، أقوى من الدول الانظمة والملوك  ومسيرة لها، أكثر صلابة وتجزرا من كل الايديلوجيات، هي اليوم شركات عالمية دول من المال والمصالح لا يهمها عدد البشر أو الضحايا أةو الفقراء الذين تنتجهم من أجل ازدهار أعمالها، تصنع الحروب فنكون نحن العمال وقودها وضحيتها، تعيد اعمار ما هدمته فيكون على حسابنا وعرقنا واكتافنا.
اليوم نحتاج إلى صناعة يوم جديد للعمال، يوم نعيد فيه رسم الصورة والعلاقة من جديد داخل مجتمعاتنا، اليوم نحن بحاجة أو نكون عمالا عالميين كما هي الشركات التي تستغلنا وتستبيح عملنا وتعبنا، عدونا الحقيقي ليس العامل الاخر الاكثر فقرا وقهرا منا، ليس الغريب الجائع الهارب من ظلم إلى ظلم، ليس من يزاحمنا على لقمة نحن وهو محرومون منها، بل عدونا هو من يحرمنا جميعا حقنا في تعبنا، من حق اطفالنا في  العلم والفرصة المتساوية من أجل صناعة مستقبلهم، من العمل الكريم والعادل مقابل العيش الكريم، عدونا نحن أنفسنا الذين نقتل بعضا بعضا فقراء وعمال، بدل توجيه قوتنا مجتمعة الى عدونا جميعا،اصحاب المال والسلطة والشركات المصارف ،الذين كلما زاد إقتتالنا في ما بيننا زادت قوتهم وثروتهم وقدرتهم على التحكم بنا.
اليوم لكل العمال لنا جميعا لا يمكن الا ان نردد شعارا لم يسقطه تقادم الزمن عليه " يا عمال العالم إتحدوا"


الأربعاء، 10 أبريل 2013

السلام لسوريا

مكرم كامل 


في سوريا اليوم شعب، بشر، مواطنون، رعايا، سمهم ما تشاء وما تريد، لكنهم اليوم باي أسم تطلقه عليهم يقتلون ويذبحون  ويُفجرون، على مدار الساعة،آلة القتل لم تعد حكرا على طرف أو فريق أو جهة، لم يعد الكلام عن شبيحة أو عصابات، عن نظام أو معارضة أو عن اسلاميين وممانعين، له معنى أو هدف.
في سوريا اليوم، تدمير يومي يشارك فيه كل الاطراف، دمار عبثي بدفع ثمنهكل شعب سوريا، بغض النظر عن ما يفكر فيه أو يريده هذا الشعب، الكلام اليوم عن تحديد موقفنا من الصراع السوري، كمن يختار بين أمرين احلاهما مر بل حتى يصعب التحديد أيهما أمر من الاخر.
سوريا اليوم تأكل نفسها، ومساندة أي من الاطراف المشاركة في هذا القتل اليومي تحت أي مسمى هو جريمة بحق انفسا، وبحق هذا الشعب الكريم والاصيل الذي تطحنه الحرب الأهلية التي لم تعد ثورة ولم ممانعة، جربنا في لبنان كيف أكلت الحرب الاهلية على مدار خمسة عشر عاما كل مشاريع التغيير والأفكار الثورية  والاحلام الكبيرة، وجعلتها نهبا للموت والتقسيم والطائفية، حتى انقلبت كل تلك المشاريع إلى ضدها.
ليس علينا أن نهلل للموت في سوريا من اي مكان جاء، فهو لن يبُقي على شيء غير الدمار، ولن ينتج عنه غير دولة ممسوخة ممتنعة عن محيطها وعن نفسها، السلم بأي ثمن والخيار الحر للشعب بعيدا عن كل هؤلاء المتاجرين بسوريا من ممانعين وثوريين ومتطرفين .

الجمعة، 5 أبريل 2013

الرجل الرجل تمام سلام

مكرم  كامل 

لبنان اليوم في ظروف قد تكون الاكثر استثنائية في تاريخه، كل هذه الظروف الاقليمية والدولية الضاغطة، والوضع الداخلي المتفجر، والظروف الاقتصادية المنهارة إن كان بسبب الفساد الذي بنخر كل المؤسسات في الدولة أم بسبب الحرب الدائرة في سوريا  ، وتأثيرها المباشر على المعيشة والتجارة، وغياب اي خطة لاستيعاب النازحين.
الوضع العربي والتغيرات الجذرية التي تعصف في كل مكان بتأثيراتها السلبية والايجابية، الانظمة التي تسقط وغيرها التي تحاول أن تهيمن او تحل مكانها.
كل ذلك يضعنا أمام ضرورة تغيير وتعزيز وطننا، لا بد أن يأتي رجل على قدر هذه المسؤليات، رجل خبر الحياة السياسية وله فيها صولات وجولات، فكان لنا هذه، وأتى تمام سلام (تخبزو بالفراح ) كما نقول في قريتنا بمعنى على الدنيا السلام على يد تمام

السبت، 30 مارس 2013

أيه في أمل

مكرم كامل 


الاخوان في مصر صحيح، ليبيا عشائر متناحرة ودولة عائبة صحيح، اليمن تراوح مكانها وشبح النظام القديم مازال حاكما صحيح، سوريا بين الحرب الاهلية والدمار والقتل وجبهة النصرة تضيع ثورتها صحيح، البحرين غائبة ومنسية وشعبها وأرضها خارج حسابات الجميع صحيح، لبنان فتنة  وفقر وضياع وموت بالتقسيط والحرب تدق بابه كل يوم صحيح، خليج عربي يستثمر نفطه في تجهيل وتأخير الدول العربية ودوله، ويدفع للفتن والحروب قدر ما يدفع للعاهرات والغلمان، تاركا شعبه يغرق في الجهل والتفاهة والتطرف صحيح أيضا.
ولكن ..
هناك أمل لان الزمن يمشي قدما، ومخاض التغيير صعب دونه عقبات ومراحل كثيرة، ولأن كثر هم شبابنا الذين يؤمنون أن الغد ملكهم ولهم، ولأن الخوف أصبح عملة قديمة لم تعد تصلح لحكمنا .

الأحد، 24 مارس 2013

من الشارع وإلى الشارع

مكرم كامل 


وكأن هذا "الطرح"* الذي نعيش فيه والذي نظنه دولة، كان ينقصه استقالة الحكومة، غياب للأمن، فلتان للحدود في كل اتجاه ولكل من أراد، جيش عاجز عن محاصرة لحية فكيف بصاحبها وجماعاته، معلمون بلا دخل يكفيهم، جامعات تصيطر عليها عشائر وعصابات، موظفون تموت أسره بلا مدخول الرشوة، فقر وغياب حقوق ولاجئون نحرض ضدهم وعليهم، مخيمات وتجمعات مهمشين تحاصر المدن وتكبر كل يوم  وتستقبل أسرا جديدة، شقق تبلغ اسعارها ما يقارب سعر قصر على الشواطئ الفرنسية، يخوت ومطاعم تشبه الف ليلة وليلة، وحيتان مال يتسابقون الى لائحة اغنياء العلم  .
غابت عن هذه الدولة حكومة، كسقوط ثمرة تين في غابة استوائية، لا احد منا أسف ولا أحد منا عناه الموضوع، الا بقدر ما طبلت وزمرت وسائل الاعلام الناطقة بلسان ممويلها من رجال المال وطامعي السلطة المتكالبون على حصص في التشكيلة الجديدة.
نحن الذين تعودنا أن لا دولة في هذه الدولة ولا نظام ولا مرجع، لا تعنينا الحكومات على تغيرها طالما ليست منا وليست لنا فكلها تكون علينا مختلفة في كل شيء الا سلبنا وإفقارنا وهضم حقوقنا.
 اليوم حصل ما لم يكون ممكنا من قبل، عمال واساتذة وطلاب ومهمشون، يحتلون الشارع، معا يصرخون ويطالبون، ليس بينهم من سأل او أهتم عن طائفة الخطيب او الناطق بإسمهم بقدر ما اهتم لفحوا الكلام وأحقية المطالب.
اليوم توحد كثيرون في الشارع دون خوف ودون حسابات مسبقة من أجل حق من حقوقهم، وقد نجحوا،وأثبتو أن بهم قوة تغير وتتعاظم بقدر ثقتهم بانفسهم وأستمرارهم في النضال سويا.
 بناء المستقبل من هذا الشارع، من أزقة الفقر والتهميش والقهر، وكلنا مطالبون اليوم بالبناء على هذا الانجاز وتطويره  وتعميمه ليصبح حالة عامة، ليصبح الوطن هو الشارع، ولتنبثق الدولة من هذا الشارع الذي وحده يمكنه أن يقودنا الى دولة ناسف فيها على حكومة استقالة أو نطمح فيها الى حكومة تتشكل . 

* الطرح : هو الولد او الكائن  الذي يولد قبل اكتماله